Search
عربي
الحديدي: قرار تحديد الأسعار خيار أخير وتركها وفقا لآليات السوق يحدد هامش ربح مناسب للمنتجين والمستوردين والتجار

جريدة الرأي

جريدة الرأي

أكد وزير الصناعة والتجارة المهندس عامر الحديدي أن سلبيات سياسة تحديد الأسعار تفوق إيجابياتها على المدى الطويل، وستعاني أسواق السلع التي سيتم تحديد أسعارها من تشوهات اقتصادية مما سيؤدي إلى آثار سلبية حادة تلحق الضرر بالمستهلكين. وقال خلال ورشة العصف الذهني التي دعت إليها الحكومة الخميس الماضي وحضرها رجالات الدولة من سياسيين واقتصاديين أن الحكومة وفي حال قامت بتحديد الأسعار ستضطر إلى البدء من جديد في برامج الإصلاح الاقتصادي والتي مر حوالي عشر سنوات على تطبيقها ووصل الأردن إلى مراحل متقدمة فيها، مشددا على ضرورة أن يكون قرار تحديد الأسعار الخيار الأخير للحكومة في حال وجود فوضى عارمة في أسواق السلع وارتفاع الأسعار إلى مستويات غير طبيعية. فعلى المدى القصير ذكر المهندس الحديدي أن تحديد الأسعار سيؤدي إلى انخفاض أسعار السلع مما يحقق منافع للمستهلكين لكنها على المدى الطويل ستؤدي إلى خلق سوق سوداء وبأسعار أعلى من الأسعار، تشجع احتكار عدد محدود من المنتجين أو التجار القادرين على إنتاج السلع أو استيرادها بهامش ربح منخفض. وشرح الوزير الحديدي السلبيات الأخرى التي سترافق سياسة تحديد الأسعار ومنها على حد تعبيره قيام مختلف المتعاملين بهذه السلع من منتجين ومستوردين وتجار بعرض سلع ذات جودة متدنية، وذلك يهدف خفض التكاليف وبالتالي زيادة هامش الربح نظرا لثبات أسعار بيع هذه السلع للمستهلك النهائي، إحجام بعض التجار والمنتجين والمستوردين عن التعامل بهذه السلع في حال انخفاض هامش الربح وبالتالي الحد من الخيارات المتاحة أمام المستهلكين . وتابع قائلا: أن ترك الأسعار تتحدد وفقا لآليات السوق الحر يؤدي إلى تحديد هامش ربح مناسب للمنتجين والمستوردين والتجار إلى جانب وضع سعر متناسب مع جودة المنتج الذي سيحصل عليه المستهلك، الأمر الذي سيتيح خيارات عديدة أمام المستهلكين بحيث تتوفر سلع تتناسب مع مختلف فئات الدخل . وأشار الوزير الحديدي إلى بعض الإجراءات التي قامت الحكومة بها لتخفيض الأسعار كإلغاء هامش ربح المؤسسة المدنية والعسكرية على السلع الأساسية بحيث يتم بيعها بسعر الكلفة فقط، فتح أسواق ودكاكين جديدة تابعة للمؤسستين في أكثر من منطقة بالمملكة بحيث تصل إلى 22 سوقا استهلاكية، توجه الحكومة لاستيراد عدد محدد من السلع الأساسية مما يساهم في توفير مخزون استراتيجي منها وتوفيرها للمستهلك بأسعار التكلفة وبدون هامش ربح، إضافة إلى تمديد قرار الحكومة عدم تصدير بيض المائدة ثلاثة أشهر أخرى، وإعفاء سلسلة من المواد الغذائية من ضريبة المبيعات والجمارك ومنح إعفاءات جمركية لمدخلات ومستلزمات الإنتاج وخفض ضريبة المبيعات على الحديد من 16% لتصبح 8%. وحول استراتيجية التحوط قال الحديدي أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى الحد من أثر ارتفاع أسعار القمح في الأسواق العالمية على خزينة الدول لمدة عام ،مشيرا إلى أن إجراء التحوط يتم باستخدام عدة استراتيجيات تبعا لتطور الأسواق العالمية مثل عقود تحوط حتى نهاية العام الحالي، عقود تحوط أخرى تغطي فترات مختلفة من العام القادم، إلى جانب إجراء عقود تحوط مع أكثر من جهة مصرفية لتوزيع مخاطر الائتمان على الجهة المقابلة. ولضمان استمرار تدفق المواد التموينية الأساسية بشكل كبير ، قررت الحكومة حسب وزير الصناعة والتجارة تأسيس شركه للاستيراد المباشر للسلع الأساسية بالتشارك مع الضمان الاجتماعي والصوامع والمؤسسة الاستهلاكية العسكرية والمدنية بهدف شراء المواد الغذائية الأساسية باستثناء مادتي القمح والشعير من مصادرها وتخزينها وبيعها للمواطنين بأسعار مخفضة وبهامش ربح قليل وضبط أسعار المواد الغذائية الأساسية لمدة طويلة بما يتماشى مع المخزون المحلي. وتضاعفت أسعار القمح بشكل ملحوظ خلال الاشهر القليلة الماضية إذ وصلت في أب العام 2007 الى 2ر274 دولار للطن الواحد مقابل 3ر402 دولار للطن في نيسان العام الحالي ، فيما بلغ سعر طن السكر 550 دولار في العام الحالي مقابل 480 دولار للطن في العام 2005، أما أسعار الارز فقد ارتفعت لمستويات قياسية خلال العام الحالي بلغت 1150 دولار للطن مقابل 490 دولار للطن في العام 2005 وتتوقع منظمة الفاو العالمية زيادة أسعار الارز لحين موسم الارز القادم، وهبوط أسعار القمح نتيجة التوقعات في زيادة المخزون، وزيادة أسعار السكر بسبب انخفاض كميات الانتاج مما ينعكس سلبا على التصدير. وقارن الوزير الحديدي بين سياسة تحديد الاسعار في ظل التشريعات الاردنية والالتزامات الدولية، موضحا أن المادة 7/أ من قانون الصناعة والتجارة رقم 18 لعام 1998 تشير لمجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير أن يحدد أسعار أي من المواد الاساسية فيما نصت المادة 4/أ من قانون المنافسة رقم 33 لعام 2004 على تتحدد أسعار السلع والخدمات وفقا لقواعد السوق ومبادىء المنافسة الحرة وأكد أن لا تعارض بين المادة 4/أ من قانون المنافسة والمادة 7/ أ من قانون الصناعة والتجارة وذلك كون اسعار المواد الاساسية والخدمات التي يتم تحديدها وفقا لاحكام قانون الصناعة والتجارة أو أي قانون اخر مستثناة من أحكام المادة 4 من قانون المنافسة.. وفي الالتزامات الدولية أشار الحديدي الى أن التزامات الاردن تجاه منظمة التجارة العالمية حظر تحديد الاسعار انما تنص على مراعاة الشفافية بنشر التحديدات السعرية في الجريدة الرسمية حيث نصت المادة 3 فقرة 9 من اتفاقية الجات على الدةل الاعضاء مراعاة مصالح الدول المصدرة لاسواق الدولة العضو في حال فرض أي تحديدات سعرية على سلع تلك الدول، مع تجنب احداث اضرار للدول المصدرة بسبب تحديد الاسعار قدر الامكان. فيما يوصي البنك الدولي بتحرير اسعار المواد الغذائية وعدم اللجوء لتحديدها لغرض السيطرة على ارتفاع الاسعار والاستعاضة عن ذلك بشبكات أمان كافية للمواطنين.

رجوع