المجلس الاقتصادي والاجتماعي يناقش مخرجات مؤتمر لندن

 

ناقش المجلس الاقتصادي والاجتماعي خلال جلسة حوارية متخصصة اليوم الاثنين مخرجات مؤتمر لندن الذي عقد اخيرا بمشاركة جلالة الملك عبدالله الثاني. وشارك في الجلسة وزراء من الطاقم الحكومي الاقتصادي ونخبة من الأعيان والنواب وخبراء في الاقتصاد والمال والأعمال وكتاب صحفيون في الشأن الاقتصادي.

وقال رئيس المجلس الدكتور مصطفى الحمارنة إن الجلسة جاءت للاطلاع على مخرجات المؤتمر من قبل الوزراء المعنيين الذين شاركوا في المؤتمر، والاستماع إلى ملاحظات الحضور بهدف تقديم توصيات تساهم في تمتين الروافع الاقتصادية لتعزيز النمو الاقتصادي وتشجيع الاستثمار للخروج من الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد خصوصا البطالة التي تعتبر التحدي الأول على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

وقدم وزير الاستثمار مهند شحادة نبذة عن المؤتمر وأهدافه المعلنة وسعي الحكومة الى "عرض قصة الأردن الاقتصادية وإنجازاته رغم الظروف الاستثنائية الملتهبة المحيطة به، وترويج الميزات التنافسية التي يتمتع بها الأردن لجذب الاستثمار في القطاعات الاقتصادية وذات الأولوية كقطاع الخدمات"، مشيرا الى ان الفرص الاستثمارية تساهم بالضرورة في تخفيف عبء البطالة وتوفير فرص عمل للأردنيين.

وحول أبرز نتائج المؤتمر قالت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي الدكتورة ماري قعوار ان الحكومة والقطاع الخاص "تمكنا من ترويج البيئة الاستثمارية المنافسة في الأردن، ولفت انتباه مجموعة من الشركات العالمية للاستثمار في الأردن عبر تقديم مصفوفة للتحول من التحديات إلى الفرص، اشتملت على أبرز الإنجازات خصوصا العمل على المستوى التشريعي من إصلاح للقوانين والخطوات القادمة التي سيعمد الأردن إلى تنفيذها".

ونوّهت إلى عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مختلف المجالات التي وقعها الأردن والإعلان عن عدد من المنح والقروض الميسرة التي ستساعد الأردن خصوصا في المالية العامة.

وتحدث وزير الصناعة والتجارة والتموين الدكتور طارق الحموري عن القطاعات الصناعية والتجارية وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مؤكدا أن المجتمع الدولي أصبح الآن على توافق بأن الأردن استطاع تنفيذ الإصلاحات والإجراءات التي التزم بها وأن المطلوب اليوم هو مضاعفة دعم المجتمع الدولي للأردن ليستطيع التقدم بثبات وتحقيق التنمية الاقتصادية.

وأضاف، ان العمل جارٍ لدفع عجلة النمو من خلال محورين رئيسين هما؛ جذب الاستثمارات وتعزيز الصادرات الأردنية، مؤكداً أن الصادرات حققت نمواً العام الماضي إضافة إلى وجود انخفاض عجز في الميزان التجاري، وهذا يعتبر إنجازا فعليا خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي مرت وتمر على الأردن.

وأعتبر الحموري أن مؤتمر لندن يشكل محطة وليس نهاية؛ ويأتي ضمن سلسلة من الإجراءات لعرض صورة سردية جديدة عن قصة الأردن في التطور والإنجاز.

وحول دور قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تحدث وزير الاتصالات المهندس مثنى غرايبة عن إمكانات هذا القطاع والتي تم إظهارها للعالم كافة، خصوصا أن الأردن هو المركز ومحطة تصدير الخدمات التكنولوجية للمنطقة كافة، بل ويصل إلى أسواق كبيرة ومختلفة.

وعرض الغرايبة لقصص النجاح من الشركات العالمية التي تعمل في الأردن، والتي قدمت للحضور في المؤتمر رسائل مؤثرة عن الأردن أبرزها أهمها المعرفة التكنولوجية، إضافة إلى وجود الخبرات والكفاءات بين شبابه، ووجود بيئة عمل ملائمة من خلال وجود الحوافز الضريبية وغيرها من التسهيلات، كما تطرق إلى قصص نجاح الشباب الأردني والمبدعين الذين لديهم الآن شركات تقدم خدماتها في كل أرجاء الوطن العربي، مشددا على أن دعم الرياديين والإبداع الأردني لن يتوقف وأننا نحتاج دائما إلى فتح منافذ التمويل والأسواق الجديدة للشركات الأردنية.

وتحدث عدد من الخبراء حول المؤتمر مؤكدين أن العمل يجب أن يستمر وأن مؤتمر لندن سيكون محطة يجب الاعتماد عليها، مع عدم الوقوف أمامها طويلا والاستمرار في العمل في تنفيذ مخرجات المؤتمر، مؤكدين أن المؤتمر نجح في إيصال الرسائل وتحقيق جملة من الاهداف المأمولة وبما يصب في صالح المملكة على المستويين القصير وطويل الأمد.

وشدد عدد كبير من الحضور على أن نجاح المؤتمر غير كاف في مواجهة الظروف الصعبة التي تمر بها المملكة حالياً وعلينا الالتفات إلى الشأن الداخلي الذي ما زال يعاني الكثير، وأن المشكلة الأساسية هي سوء الإدارة، والتي تشابكت مع الأزمات الإقليمية وهذا ما أدى إلى تفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

وتناول الحضور الروافع التي يجب التركيز عليها منها قطاع السياحة عبر رفع إشغال الغرف الفندقية وتوزيع الحوافز الضريبية على السياحة والقطاعات الصناعية والتجارية والخدمية للوصول إلى العدالة الضريبية وتعزيز التنمية في المحافظات، والعمل بشكل سريع على مراجعة كلف الطاقة والإنتاج وخصوصا الكهرباء، حيث تلعب هذه الكلف دورا كبيرا في رفع الأسعار، وإضعاف منافسة القطاعات الاقتصادية المختلفة، إضافة إلى مراجعة أسعار فوائد القروض وكلفها المرتفعة على القطاعات الاقتصادية ما يحدّ من الاستثمار الداخلي.

واتفق الحضور على ضرورة استمرار الحوار كأرضية مشتركة في مواجهة العقبات والصعوبات، وأن الجميع اليوم مسؤول لدفع العجلة الاقتصادية، معتبرين مبادرة المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى هذا اللقاء قاعدة لانطلاق حوارات مستقبلية لايجاد توافقات في مختلف القضايا.