تكريس الانفتاح الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار

الحموري : جلالة الملك أرسى المرتكزات الاساسية للنهوض الاقتصادي

عمان –

قال وزير الصناعة و التجارة والتموين الدكتور طارق الحموري أن الأردن حقق في عهد جلالة الملك الثاني العديد من الانجازات الاقتصادية في مختلف المجالات والتي مكنته من مواجهة مختلف التحديات على المستويين المحلي والدولي  وارساء كافة القواعد اللازمة لبناء اقتصاد قوي قادر على تلبية الاحتياجات التنموية للمملكة بما ينعكس على تحسين مستويات المعيشة وتوفير حياة كريمة لأبناء الوطن.

وأضاف د. الحموري في بيان صحفي بمناسبة عيد الجلوس الملكي العشرين على العرش أن جلالة الملك عبدالله الثاني أولى الجانب الاقتصادي جل الرعاية والاهتمام منذ توليه سلطاته الدستورية باعتبار ان تحسين الوضع الاقتصادي هو الأساس لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة والارتقاء بمعيشة المواطنين والخدمات المقدمة لهم في مختلف المجالات وكون الاصلاحات السياسية وغيرها لا يمكن ان تتحقق بدون اصلاح اقتصادي حقيقي وفاعل .

وقال :" ونحن نحتفل بهذه المناسبة الوطنية الغالية لنقف اليوم أمام انجازات كبيرة تحققت بقيادة ورؤى جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه في كافة المجالات وفي مقدمتها سياسة الانفتاح الاقتصادي وتعزيز الشراكة مع العديد من البلدان والتكتلات الاقتصادية بهدف زيادة القيمة المضافة للاقتصاد الوطني من خلال تحسين الجاذبية الاستثمارية وتوجيه أنظار رجال الأعمال والمستثمرين للاستثمار فيه والاستفادة من الفرص المتاحة".

وأضاف د. الحموري " في هذا السياق لا بد من الاشارة الى أن الأردن وبفضل القيادة الحكيمة لجلالة الملك تمكن من ابرام شراكات اقتصادية بشكل ثنائي ومتعدد الاطراف مع بلدان وتكتلات اقتصادية كبرى ومن ذلك اتفاقيات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الاوروبي والافتا  والانضمام الى منظمة التجارة العالمية وقبلها منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وغيرها ما هيأ الفرصة امام المنتجات الأردنية للوصول الى اكثر من 1.5  مليار مستهلك حول العالم اضافة الى زيادة الجاذبية الاستثمارية للمملكة".

ووفقا للمؤشرات الرقمية فقد نما الاقتصاد الوطني بمعدل 6.5% سنوياً خلال الفترة 1999-2009، الامر الذي انعكس على نصيب الفرد بنسبة نمو فاقت 48%. كما قفزت صادرات المملكة من السلع والخدمات خلال نفس الفترة، بأكثر من ثلاثة أضعاف واستطاعت الصادرات الاردنية زيادة حصتها في الأسواق العالمية باكثر من %40 وقد حققت الصادرات نمو بنسبة 9.5% خلال الربع الاول من العام الحالي رغم التحديات التي تواجهها والظروف المحيطة.

وسجلت الصادرات الوطنية ارتفاعا ملحوظا خلال عهد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله حيث ارتفعت من 1.05 مليار دينار في عام 1999 لتبلغ أكثر من 4.5 مليار دينار أي بنسبة نمو تفوق 300%.

كما شهد الاردن تدفقات استثمارية في العديد من القطاعات ما ساهم في توفير الالاف من فرص العمل، ودعم القطاعات المساندة، تحريك عجلة الاقتصاد، فضلا عن مساهمتها في جذب التكنولوجيا الحديثة وزيادة رصيد المملكة من الاحتياطيات الاجنبية وشهدت البلاد فائضاً في السيولة النقدية، وتحقيق معدلات نمو مرتفعة نسبياً تعدُّ الأعلى إقليمياً وعالمياً.

وقال الوزير الحموري لقد استمر الأردن بتوجيهات صاحب الجلالة بمسيرة الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي الشامل. فبالرغم من آثار الأزمة المالية العالمية التي بدأت آثارها السلبية تُلقي بظلالها على المملكة في العام 2009، وتوالي الصدمات الخارجية على الاقتصاد الأردني جرّاء الارتفاعات التي شهدتها أسعار النفط عالمياً وحالة عدم الاستقرار في المنطقة العربية في أواخر العام 2010 والصراعات المتصاعدة في سوريا والعراق وأزمة اللجوء السوري، والتي كان لها آثار متعددة الجوانب (الاقتصادية والاجتماعية والسياسية) على المملكة، نما الاقتصاد الوطني خلال الفترة 2009-2017  بمعدل بلغ حوالي 3.1% سنوياً.

وقد شهدت هذه الحقبة ازدهاراً في العديد من القطاعات ومنها قطاعات الانشاءات والقطاع المالي والصناعة التعدينية والتحويلية والسياحة، كما ازدهرت الصناعة الأردنية وتطورت خلال العقدين الماضيين، وخصوصاً التحويلية منها، وأصبحت ركيزة اساسية من ركائز الاقتصاد الاردني بمساهمتها في ربع حجم الاقتصاد واعتبارها أكثر القطاعات مساهمة في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي.

كما تم تنفيذ العديد من مشاريع البنية التحتية لقطاعات الاتصالات والنقل والكهرباء والمياه والتي تم تنفيذها من خلال مشاريع الاستثمارات الواردة من الدول التي اختارت الأردن مقراً لاستثماراتها، بسبب البيئة الجاذبة للاستثمار والتي كانت على قمة أولويات صاحب الجلالة لفتح إمكانات النمو وتحويل البلاد من اقتصاد مدفوع بالسلع الأولية إلى اقتصاد قائم على الاستثمار وقائم على المعرفة.

و تبنى الأردن في عهد جلالته الاصلاحات التي من شانها إصلاح الإدارة العامة وضمان فاعلية الحكومة وسيادة القانون بما في ذلك إصدار القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد والإفصاح المالي وإنشاء ديوان المظالم في الأردن وغيرها، إلى جانب انضمام الاردن إلى اتفاقيات ومعاهدات دولية هامة لحقوق الملكية الفكرية مثل معاهدة المنظمة العالمية للملكية الفكرية.

كما تم تطوير البيئة التشريعية التي تحكم عمل القطاع الخاص وإصدار التشريعات الناظمة للاستثمارفي الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأُنشئت المدن الصناعية والمناطق التنموية والمناطق الحرة والتي قدمت العديد من الحوافز والتسهيلات للمستثمرين وكان الاهتمام الملحوظ في تطوير مهارات وقدرات الموارد البشرية وتوفير البيئة التحتية الملائمة، كلها عوامل ساهمت في تحقيق تطور كمي ونوعي في الانتاج المحلي، وفي توظيف ومتابعة التكنولوجيا المتقدمة واستخدام الالات والمعدات الحديثة.

واستمرت مساعي جلالته نحو تعظيم استفادة القطاع الخاص الأردني من الاتفاقيات التجارية مع الشركاء التجاريين للمملكة وتعزيز فرص قيام استثمارات جديدة في الأردن، وتكللت جهود جلالته في توقيع قرار مع دول الاتحاد الاوروبي لتبسيط قواعد المنشأ للصناعات الأردنية في العام 2016 و تم تعديله ومنح المملكة مزايا اضافية هامة بموجبه وذلك نتاجا لجهود جلالته وزيارته إلى بروكسل  في كانون اول من العام الماضي .

وأطلق جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين "حفظه الله ورعاه" عدداً من المبادرات بهدف تحسين مستوى معيشة المواطن وزيادة معدلات النمو الاقتصادي. حيث ترسم وثيقة الأردن "2025" الإطار العام المتكامل الذي يحكم السياسات الاقتصادية والاجتماعية القائمة على إتاحة الفرص للجميع. ومن مبادئها الأساسية تعزيز سيادة القانون، وتكافؤ الفرص، وزيادة التشاركية في صياغة السياسات، وتحقيق الاستدامة المالية وتقوية المؤسسات.

كما تطرق جلالته من خلال سلسلة من الأوراق النقاشية إلى شعار المواطنة الفاعلة وتعزيز دور القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني للمساهمة في العملية التنموية وتحديد الأدوار المناطة بكافة الجهات المعنية وأصحاب المصالح في الاقتصاد، وتوفير البيئة التمكينية من قبل الحكومة. 

وبهدف الارتقاء بالاقتصاد الوطني وتمكينه من التصدي للتحديات التي واجههته خلال العقد الماضي، أطلق جلالته خطة خمسية لتحفيز النمو الاقتصادي في العام 2017 تهدف إلى مضاعفة معدلات النمو الاقتصادي ولتكون بمثابة خارطة طريق للوزارات والمؤسسات المعنية نحو تحقيق هذا الهدف.

وتنفيذاً لتطلعات جلالته نحو النهوض بالاقتصاد، وتحقيقاً للمبادرات السابقة أقرت الحكومة السياسة الصناعية 2017-2021 تهدف الى زيادة تنافسية قطاع الصناعة في الأردن ومساعدته على مواجهة التحديات الناتجة عن العولمة والانفتاح الاقتصادي، وكذلك السياسة التجارية 2018-2022 للمساهمة في زيادة الصادرات وتنوع الاسواق وتخفيض العجز في الميزان التجاري.

وفي جانب حماية التموين فان الاردن اليوم يحتفظ بمخزون كبير من مختلف المواد التموينية بما في ذلك مادة القمح التي تصل فترة كفايتها الى 12 شهرا اضافة الى اقرار التشريعات اللازمة لحماية المستهلك وكان اخرها قانون حماية المستهلك الذي جاء لتعزيز اطر حماية حقوق المستهلك.

وتنفيذا لتوجيهات جلالة الملك فقد تم العمل على أتمتة العديد من الاجراءات في وزارة الصناعة و التجارة والتموين والعمل على استكمال خطة التحول الالكتروني خلال الفترة المقبلة بهدف تسهيل وتسريع الاجراءات وتحسين بيئة الاعمال .

وقال د. الحموري  أنه تم انجاز ما نسبته 80.75% من خطة وزارة الصناعة والتجارة والتموين للتحول الالكتروني في نهاية 2018  متوقعا ان ان يتم انجاز ما نسبته 98.75% من الخطة مع نهاية العام الحالي وذلك للتسهيل على المواطنين وكافة المتعاملين مع الوزارة.

واضاف أنه تم في كانون اول من العام الماضي اطلاق العديد من الخدمات الالكترونية شملت 11 خدمة و42 عملية من خدمات مديرية حماية الملكية الصناعية وخدمات تقديم طلبات الكترونية لدى دائرة مراقبة الشركات كما في تم في نيسان الماضي اطلاق 14 خدمة أخرى تتعلق بعمليات التسجيل الالكتروني في مديرية السجل التجاري .

وعلى صعيد التعاون الاقتصادي الدولي فقد كانت لجهود جلالة الملك الفضل في التوصل لعدد من التفاهمات والاتفاقيات مع الجانب العراقي لتعزيز التعاون الاقتصادي ومن ذلك اعفاء اكثر من 300 سلعة أردنية مصدرة الى العراق من الرسوم الجمركية وتوريد 10 الاف برميل نفط عراقي للاردن والاتفاق على اقامة منطقة اقتصادية على الحدود بين الاردن والعراق حيث تم ابرام تلك الاتفاقات في شباط من هذا العام 2018 خلال اجتماع عقد برئاسة رئيس وزراء البلدين على حدود الكرامة – طريبيل .

وبناء على رؤى وتوجيهات جلالة الملك تواصل وزارة الصناعة والتجارة والتموين جهودها للارتقاء بالاداء الاقتصادي من خلال المساهمة في تحسين بيئة الاعمال وتعزيز الشراكة التجارية مع الخارج من خلال زيادة الصادرات وفتح اسواق جديدة امامها ودعم قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات الى جانب الاستمرار بالسياسات التموينية القائمة على توفير المخزون من مختلف السلع والمحافظة على استقرار الاسعار .